الزركشي

144

البحر المحيط في أصول الفقه

كتاب النسخ والنظر فيه بحسب اللغة والاصطلاح أما في اللغة فيطلق ويراد به الإبطال والإزالة ومنه نسخت الشمس الظل والريح آثار القدم ومنه تناسخ القرون وعليه اقتصر العسكري ويطلق ويراد به النقل والتحويل بعد الثبوت ومنه نسخت الكتاب أي نقلته وهو المعنى بقوله تعالى إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ومنه تناسخ الأرواح والمواريث وسمي قوم من المبتدعة المتناسخة لأنهم زعموا أن الأرواح تنتقل من هيكل إلى هيكل ومن قالب إلى قالب . ثم اختلفوا فذهب الأكثرون كما قاله الهندي إلى أنه حقيقة في الإزالة مجاز في النقل وعليه أبو الحسن البصري والرازي ونقله ابن برهان عن عبد الله البصري . وذهب القفال الشاشي إلى أنه حقيقة في النقل وذهب أبو بكر وعبد الوهاب والغزالي إلى أنه مشترك بينهما لفظا لاستعماله فيهما وذهب ابن المنير في شرح البرهان إلى أنه بالاشتراك المعنوي وهو التواطؤ لأن بين نسخ الشمس الظل ونسخ الكتاب قدرا مشتركا وهو الرفع وهو في نسخ الظل بين لأنه زال بضده وفي نسخ الكتاب مقدر من حيث إن الكلام المنقول بالكتابة لم يكن مستفادا إلا من الأصل فكان للأصل بالإفادة خصوصية فإذا نسخت الأصل ارتفعت تلك الخصوصية وارتفاع الأصل والخصوصية سواء في مسمى الرفع . وقيل : القدر المشترك بينهما هو التغيير وقد صرح به الجوهري ونبه صاحب المعتمد على أن نسخت الكتاب ليس من باب النقل والتحويل لأن المكتوب لم ينتقل على الحقيقة بل يشبه المنقول ثم قيل الخلاف لفظي وقال ابن برهان بل معنوي يبنى عليه جواز النسخ بلا بدل فمن قال حقيقة في الإزالة مجاز في النقل جوزه ومن قال حقيقة فيهما منعه . وقال أبو الحسين في المعتمد فأما استعمال النسخ في الشرع فقال أبو عبد الله البصري هو منقول إلى معنى في الشرع ولا يجري عليه على سبيل التشبيه بالمعنى اللغوي لأنه يفيد في الشرع معنى مميزا يجري مجرى اسم الصلاة وقال الشيخ أبو هاشم إنه يفيد معنى في الشرع على طريق التشبيه باللغة وذلك أنه يفيد إزالة مثل